منتدى مجاني لكل العرب شارك وابدع
الصفحة الرئيسيةس .و .جابحـثالتسجيلدخول
ارسل الموضوع الجديد   رد على الموضوع
 

ايات وعفريت الالوان قصه للكاتبه حنان

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
saef



الاسدالفأر
العمر : 24
سجّل في : 10 أبريل 2008
عدد المساهمات : 61

مُساهمةموضوع: ايات وعفريت الالوان قصه للكاتبه حنان   الأحد ماي 11, 2008 11:08 pm

الصغيرة ايات والوحش
حنان آنعان
آيات وآلاء شقيقتان في الثامنة من عمرهما ، وبالرغم من آونهما توأمين ، الا أنهما مختلفتان في آل شيء تماما ...
فآيات قصيرة القامة ذات شعر أسود ناعم وعينين صغيرتين ... بينما آلاء طويلة، شعرها آستنائي طويل متموج
وعينيها واسعتان عسليتان.. و آانتا على النقيض أيضا في طبائعهما حيث أن آلاء هادئة، تتحدث بصوت خافت أشبه
بالهمس، متفوقة في دراستها ومحبوبة من الجميع .. بينما آانت آيات ثرثارة ، ذو نبرة عالية ولسان لاذع يوقعها دائما
في مشاآل لا تنتهي.. آانت تتهرب من واجباتها ومسئولياتها بالكذب والاحتيال، ولم ينفع أي نوع من العقاب في
اصلاح حالها . الى أن جاء اليوم الذي جعلها تتغير رأسا على عقب ، ففاجأت الجميع بشخصيتها الجديدة ..
لكن مالذي حدث لها في ذلك اليوم المشهود ... ؟ ؟
أفاقت آيات متأخرة صباح ذلك اليوم على صوت والدتها وهي تحاول ايقاظها بصعوبة بالغة آالمعتاد، وتصفها لأول
مرة بالكسل وحب النوم بينما تمدح آلاء لنشاطها وحيويتها .
اغتاظت آيات وهي تشعر بالغيرة من شقيقتها، فأرادت أن تُلفت انتباه والدتها نحوها، وتحوّل رضاها عن آلاء اليها ..
فخرجت اليهما تبكي وهي تقول :
- ماما ... لقد أخذت الاء علبة ألواني ولم ترجعها الى حقيبتي ، وأنا منذ الأمس أبحث عنها ولم أجدها ..
فوجئت آلاء بالتهمة التي ألصقتها بها توأمها ونهضت تدافع عن نفسها قائلة:
- ماما .. آيات آاذبة .. فأنا لدي علبة ألواني ولم أستعر أي شيء منها ..
وقفت الأم بينهما مكتوفة اليدين ، وهي محتارة لا تعرف أية واحدة منهما الكاذبة والصادقة .. ولكنها التفتت نحو آلاء
وعنّفتها قائلة :
- أنه لأمر مخجل حقا أن تصفي شقيقتك بالكذب ..
تورّدت وجنتي آلاء بالاحمرار وهي تشعر بالحرج وبادرت بالاعتذار قائلة :
- أنا آسفه ... لكنني لم أضيّع علبة ألوانها ... صدقيني يا ماما ..
وقبل أن تتفوه الأم بكلمة، سمعتا آيات تصرخ شاآية :
- هذا معناه أنني أنا الكاذبة .. وأنني أآذب .. هل يرضيك ذلك يا ماما ؟ لقد ضيّعت لي علبة ألواني ، ولكنني أنا
التي سأُعاقب من معلمة الرسم.
وشرعت تبكي بمرارة، جعل قلب أمها يميل نحوها، فاقتربت منها وهي تحاول تهدئتها قائلة:
- لا عليك يا صغيرتي، سوف اتصل اليوم بمعلمة الرسم وأشرح لها الأمر، وسأطلب من والدك أن يشتري لك علبة
ألوان جديدة ..
انقطعت آيات عن البكاء فورا ورفعت رأسها بانكسار الى أمها وهي تقول :
- ولكن ألن تعاقبي آلاء على فعلتها ... ؟
أدارت الأم رأسها الى حيث جلست آلاء بهدوء على مقعدها وعيناها تذرفان الدمع بصمت حزين ... وقالت لها
بصوت صارم :
- لن ينفعك البكاء يا آلاء ، وسوف نخصم ثمن علبة الألوان الجديدة من مصروفك اليومي عقابا لك على اهمالك . ..
في حصة الرسم بالمدرسة، جلست آيات تحكي لزميلاتها باستهزاء ما حدث في منزلهم صباح اليوم بسبب علبة
الألوان ... وحين بدأ صوتها يعلو بالضحك والتعليقات الساخرة، أوقفتها المعلمة وقالت لها :
- أنت فعلا بنت شقية، فقد آذيت مشاعر أختك وشوّهت صورتها أمام الجميع بثرثرتك التي لا معنى لها .. ويجب أن
تتعلمي من الان وصاعدا آيف تحفظي لسانك ولا تفشي أسرار بيتكم الخاصة .. وعقابا لك على ذلك سوف تكتبي
مائة مرة على لوحة الدراسة أثناء الفرصة هذه الجملة :
(أنا طفلة ثرثارة .. وأعتذر الى شقيقتي آلاء لأنني اسأت اليها وآذيتها ) ...
****
حين بدأت الفرصة، خرجت جميع التلميذات الى الساحة للّعب عدا آيات التي بقيت وحدها في الفصل لتنفيذ عقابها
لم يأخذ الانفعال والغيظ وقتا طويلا منها لتفكر في آيفية العصيان والانتقام، فقد أسرعت بالتقاط أصابع الطباشير
الملونة وبدأت بتلوين جدران الفصل آلها ..
حين انتهت من مهمتها استدارت لترى نتائج فعلتها في أرجاء المكان، لكنها بدلا من أن تشعر بنشوة الانتصار
فوجئت بأن الجدران لا زالت بيضاء وبأن وحش عملاق متعدد الألوان يقف أمامها ..
ذعرت آيات وأسرعت نحو الباب المغلق تضربه بعنف وهي تصرخ طالبة المساعدة لكن أحدا لم يأت لنجدتها فسمعته
يقول بصوت أجش مخيف :
- لا تخافي .. لن أؤذيك .. اهدأي واسمعي قصتي ..
لقد آنت وحش هذه المدينة منذ أربعة قرون ، أضرب وأؤذي سكانها ثم أقتلهم ، ولكن أحد الشجعان فيها فاجئني
ذات يوم ورشّ عليّ مادة حارقة حوّلتني الى سائل لزج فالتصقت بالتراب ... الذي بنوّا منه هذه المدرسة ...
واليوم .. عدت الى الحياة بفضلك ، لأن جسدي متكون أصلا من هذه الخطوط والدوائر الملونه التي رسمتها ،
فتساقطت على الأرض على شكل سائل ثقيل لزج وملون وتجمعت لتصنعني من جديد . ولأن تصرفك السيء هذا
سببه روح الانتقام والعدوانية ، فقد انتقلت الى جسدي وبعثت فيه روحي الشرسة والمتوحشة .. لذا سأبقيك بجانبي الى
الأبد لنشر أعمالنا الشريره في آل مكان ..
جزعت آيات لفكرته ورفضت أن تتحول الى وحش مثله وقالت له باآية :
- آلا أنا أريد أن أظل طفلة مثل أختي وجميع رفيقاتي ، ولا أحب أن أؤذي أحدا مثلك
ضحك الوحش بسخرية قائلا : - لكنك اليوم أخفيت علبة الألوان في دولابك واتهمت أختك بأنها قد ضيّعتها لك ، ثم
أسأت اليها بكذبك الى صديقاتها وستنال اليوم عقابا من والدتك على ذنب لم تقترفه .. اذن انت طفلة شريرة ..
بكت آيات مجددا وهي تشعر بالندم على فعلتها وتدافع عن نفسها قائلة :
- آلا .. أنا أحب أختي آثيرا وأحب جميع الناس، لكنني رغبت دائما في أن أآون وحدي مثار الاهتمام ... صدقني
أنا لن ألجأ الى الكذب أو الشيطنة بعد الان لأآسب محبة الآخرين .. بل سأصبح مثالا للطفلة المؤدبة المطيعة
والعاقلة .. و ..
ولم تكمل جملتها لأنها سمعت بذهول صوت بكاء الوحش وهو يتوسل اليها قائلا:
- لا .. لا .. أرجوك .. انت تقتليني من جديد .. لأن روحي تستمد قوتها من روحك العدوانية ، فاذا تحوّلت الى
الطيبة والبراءة والطهاره ، فأنا سوف أتلاشى .. أرجوك أنقذيني ...
خطت آيات الى الخلف وهي تقول :
- آلا .. أنت وحش آريه .. وأنا لا أحبك .. بل أحب جميع من حولي ، ولن أقوم بأي عمل يسبب لهم الغضب
والأذية بعد اليوم أبدا ...
ما ان أنهت حتى اختفى الوحش من مكانه في الحال، .. فتنهدت بارتياح وحمدت الله أنه أنقذها منه ومنعها من أن
تكون فتاة شريرة ..
لذا حين فتحت لها المعلمة باب الفصل سارعت بالاعتذار لها ولأختها ولزميلاتها في الفصل واعترفت لهم بشجاعة
بأنها هي المخطئة وليست آلاء وطلبت المغفرة منهم، سامحوها وهنئوها على بادرتها الشجاعة.
في البيت حين عرفت والدتها بالأمر آله ، قبّلتها على رأسها وقالت لها بصوت حنون :
- لقد أثبتّ اليوم أنك طفلة طيبة وجريئه ، لأن الاعتراف بالحق فضيلة وأنا ووالدك فخوران جدا بك ..
ابتسمت آيات بسعادة ، واحتفظت لنفسها الى الأبد بقصتها مع الوحش الشرير
تمت
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

ايات وعفريت الالوان قصه للكاتبه حنان

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى العربي الاصيل :: الاقسام العامه :: الادب العربي :: النثر-
ارسل الموضوع الجديد   رد على الموضوع